محمد نبي بن أحمد التويسركاني

268

لئالي الأخبار

واتساع الأسباب وجميع ملاذ الدنيا ولذاتها ، وما أحوج العبد إلى الصّبر عن هذه الأمور فإنه ان لم يضبط نفسه عن الركون إليها والانهماك في الملاذ المباحة أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان فان الانسان ليطغى ان رآه استغنى ، والرجل كل الرجل من يصبر على العافية وثانيها الطاعة والصّبر عليها شديد لان النفس بطبعها تنفر العبودية وتشتهى الربوبية ولذالك قيل : ما من نفس الا وهي مضمرة ما أظهره فرعون من قول انا ربّكم الاعلى ولكن فرعون وجد له مجالا فاظهر إذا استخف قومه فأطاعوه ، وما من أحد الا وهو يدعى ذلك مع عبده وخادمه ونحوهما ، وان كان ممتنعا من إظهاره فان امتعاضه وغيظه عند تقصيرهم في خدمته واستبعاده ذلك ليس يصدر الا من اظهار الكبر ومنازعة الربوبية في رداء الكبرياء فإذا العبودية شاقّة على النفس مطلقا . ثم من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة ومنها ما يكره ذلك بسبب جميعها كالحج والجهاد ، وهذه الأمور تحتاج إلى الصبر قبل العمل وحاله وبعده اما قبله فبأن يصبر نفسه على تصحيح النيّة والاخلاص عن شوايب الرّيا ودواع الآفات ، وهذا يحتاج إلى صبر شديد على ما تحقّق في تحقيق النيّة وهو الذي قصر تعالى امره عليه في قوله : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » . واما حالة العمل فلئلا يغفل عن ذكر اللّه في أثناء عمله ؛ ويدوم على شروط العمل إلى آخره واما بعد الفراغ فيحتاج إلى الصّبر عن افشائه ، والتظاهر به الرّياء والسّمعة وعن كل ما يحبط أجره . وثالثها : المعاصي وما أحوج العبد إلى الصّبر عنها وذلك ان المعاصي خصوصا الكذب والغيبة مألوفة بالعادة ، فان العادة طبيعة ثانية فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند اللّه عزّ وجل ، وكلما كان الذنب الذّ على النفس كان الصبر عنه أثقل كالصّبر عن الغيبة ، واستحقار النفس فان ظاهره غيبة وباطنه ثناء على النفس ، فللنفس فيه شهوتان : نفى الغير واثبات نفسه ، وبها يتمّ له الربوبية التي في طبعه وهي ضدّ ما أمر به من العبودية . ورابعها : ما لا يرتبط هجومه باختياره كما لو اوذى بفعل أو قول أو جنى عليه في نفسه أو ماله فالصبر على ذلك بترك المكافات تارة يكون واجبا